صديق الحسيني القنوجي البخاري
11
فتح البيان في مقاصد القرآن
حاتم كان الشافعي أعلم بلغة العرب منا ولعله لغة ، وقال الدوري هي لغة حمير . قال ابن عطية : قول الشافعي نفسه حجة لأنه عربي فصيح ، وقال الأزهري : والذي اعترض عليه وخطّأه عجل ولم يتثبت فيما قال ، ولا ينبغي للحضرمي أن يعجل إلى إنكاره ما لا يحفظه من لغات العرب اه . وبسط الرازي في هذا المقام من تفسيره . ورد على أبي بكر الرازي ثم قال : الطعن لا يصدر إلا عن كثرة الغباوة وقلة المعرفة . وقرأ طلحة بن مصرف : أن لا تعيلوا بضم التاء ، وهو حجة الشافعي . وقدح الزجاج في تأويل عال من العيال بأن اللّه سبحانه قد أباح كثرة السراري ، وفي ذلك تكثير العيال ، فكيف يكون أقرب إلى أن لا تكثر ، وهذا القدح غير صحيح لأن السراري إنما هي مال يتصرف فيه بالبيع ، وإنما العيال الحرائر ذوات الحقوق الواجبة . وقد حكى ابن الأعرابي أن العرب تقول عال الرجل إذا كثر عياله ، وكفى بهذا ، وقد ورد عال لمعان غير السبعة التي ذكرها ابن العربي منها عال اشتد وتفاقم ، حكاه الجوهري ، وعال الرجل في الأرض إذا ضرب فيها حكاه الهروي ، وعال إذا أعجز حكاه الأحمر ، فهذه ثلاثة معان غير السبعة ، والرابع عال كثر عياله ، فحمله معاني عال أحد عشر معنى . وعن قتادة في الآية قال : يقول إن خفت أن لا تعدل في أربع فثلاثا والا فاثنتين وإلا فواحدة فإن خفت أن لا تعدل في واحدة فما ملكت يمينك ، وعن الربيع مثله ، وعن الضحاك قال ألا تعدلوا في المجامعة والحب وفيه نظر ، فقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان يقول « اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك » « 1 » يعني في حبه لعائشة ، واللّه تعالى يقول وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ [ النساء : 129 ] وعن السدي « أو ما ملكت أيمانكم » قال : السراري . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم [ ذلك أدنى أن لا تعدلوا ] قال أن لا تجوروا قال ابن أبي حاتم هذا حديث خطأ ، والصحيح عن عائشة موقوف ، وعن ابن عباس موقوف . وعن ابن عباس قال أن لا تميلوا ، وعن مجاهد وأبي رزين وأبي مالك والضحاك مثله ، وعن زيد بن أسلم أن لا يكثر من تعولوا ، وعن سفيان بن عيينة أن لا تفتقروا . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 4 ] وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) وَآتُوا الخطاب للأزواج وقيل للأولياء النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ بضم الدال جمع
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 38 ، والترمذي في النكاح باب 41 .